اعترافات العميل وليد حمدية احد قادة حماس والمسئول عن اغتيال قائد جناحها العسكري
التاريخ : 18/6/2009
رام الله -الكوفية – بدأت نشاطى فى حركة ‘حماس’ قبل الإعلان عن تأسيسها مع بداية الانتفاضة الاولى فى يناير (كانون الثانى) 1987. بدأت نشاطاتى فى عام 1981 فلا إطار المجمع الإسلامى بغزة، بتنظيم شباب متحمس للمجمع الإسلامى (مركز حركة الإخوان المسلمين)، ومنذ عام 1984 بدأت نشاطاتى تتسع فى إطار الدعوة. وفى عام 1986 حدثت خلافات حيث تبادلت هذه القوى السياسية عمليات الضرب والاعتداءات مع نشطاء الفصائل، وساهمت شخصيا فى الاعتداء بالضرب على قيادى فى حركة ‘فتح’ فى غزة هو ‘أسعد الصفطاوى’.
وفى 6 اكتوبر (تشرين الأول)1987، داهمت المخابرات الإسرائيلية منزلى، وجاء ضابط إسرائيلى، وفتش المنزل ثم أمر بإعتقالى، حيث بدأ التحقيق معى عند الساعة الثالثة صباحا، وداخل سجن غزة المركزى. كانت بداية جولات التحقيق وأول جولتين كانتا عبارة عن تحقيق عادى بدون عنف، وكان لدى إنطباع مسبق بأن المخابرات عالم مخيف، فكنت محبطا، وخائفا من وسائل تعذيب المخابرات الإسرائيلية، ففكرت فى أن أعرض خدماتى على المخابرات الإسرائيلية حتى أتخلص مما هو قادم من تعذيب واعتقال.
وفعلا عرضت الأمر على المحقق، وبمجرد أن تقدمت بهذا العرض أخذنى إلى المسؤول عن التحقيق فى السجن، وقاموا بالاتصال بضابط المخابرات الإسرائيلى ‘مينى’ المسؤول عن منطقة الشجاعية بغزة، حيث أسكن هناك. وجاء الضابط ‘مينى’ وجلست معه حيث أعطانى رقم هاتفه، وأفرج عنى فى 13/10/1987′.
وأضاف حمديه فى اعترافاته: ‘وحدد لى ضابط المخابرات مينى موعدا آخر فى تل أبيب بعد ذلك ضمن إجراءات أمنية خاصة، ولكن هذه المرة فى فندق. ودخلت إلى جناح فى الفندق، ووجدت ضابط المخابرات الإسرائيلى ‘أبو صقر’، وهو مسئول كبير، وجرى حديث طويل ثم أعطانى الضابط الإسرائيلى مبلغ 150 شيكلا، وطلب منى أن يكون اسمى الحركى ‘أبو جعفر’.
وقال: ‘فى مايو / ايار 1989 فوجئت باعتقالى، وحاولت أن أكلم الضابط ‘مينى’ فقال لى: ‘إن كل شئ انكشف’. وكانت إسرائيل قد اعتقلت عددا كبيرا من عناصر حماس.
وبعد يومين من اعتقالى فى ‘أنصار’ استدعيت للتحقيق، فوجدت مينى. فقال لى.. كل الجهاز العسكرى لحماس قد انكشف. مكثت فى السجن أربعة أشهر. وواصلت تزويد الضابط بمعلومات من داخل السجن عن المعتقلين من ‘حماس’ و’الجهاد الإسلامى’، وبعد الإفراج عنى بفترة وجيزة، اتصل بى الضابط ‘مينى’، وحدد لى موعدا هذه المرة فى منطقة ‘الشجاعية’، وجاءنى فى الموعد بسيارة من نوع بيجو 404 (وهى السيارة الأكثر شيوعا فى غزة قبل إقامة السلطة الفلسطينية).
وكان فى السيارة أشخاص متنكرون بلباس عربى، ووضعوا سجادة للصلاة على تابلوه السيارة، وزينوا السيارة بآيات قرآية وأحاديث نبوية شريفة، وسبحات معلقة. وأسفل أرجلهم بنادق عوزى إسرائيلية. جلست على الكرسى الخلفى حيث كان يجلس الضابط ‘مينى’ يلبس باروكة على رأسه، وبشنب مزيف. وكانت عملية تنكر كاملة، وكان الموجودون فى السيارة من الحركة الإسلامية. وسارت بنا إلى مستوطنة قريبة من قطاع غزة، حيث تم اللقاء هناك.
ويواصل حمديه قصة تجنيده: ‘بدأت توجيهات ضابط المخابرات الإسرائيلية لى بأن أتقرب من قيادات ‘حماس’ حتى أصل إلى مواقع قيادية فى الحركة. وقال لى الضابط ‘أبو صقر’: ‘لماذا لم تصل إلى موقع قيادى حتى الآن؟ فالجبهة الشعبية يصل العضو فيها خلال ستة أشهر’. وبدأت عملية توجيه، ودفع كى أصل إلى موقع قيادى. وتدرجت فى مسئوليات فى جهاز الدعوة لحركة ‘حماس’ حتى أصبحت مسؤولا عن الجهاز فى منطقة ‘الشجاعية’ بعد أن اعتقلت إسرائيل المسؤول السابق لافساح المجال لى. وفى عام 1991 اقترحت على الكابتن ‘مينى’ أن يقوم باعتقالى.
وكان هدفى الأساسى التغطية على علاقتى بالمخابرات الإسرائيلية وفعلا اعتقلت خمسة أشهر، وسلمت المخابرات الإسرائيلية كافة أسماء جهاز الدعوة الذين كنت أنظم لهم استعراضات بالزى العسكرى الخاص بحماس.وبعد ذلك بدأت عملية متابعة المطاردين من حركة حماس من طرفى، وإبلاغ المخابرات الإسرائيلية بأى معلومات أحصل عليها. فزودتنى المخابرات الإسرائيلية بقنبلة ‘مفخخة’ وعلبة ديناميت كى أسلمها إلى المطارد محمد قنديل حتى وصلت المخابرات الإسرائيلية إليه مع إثنين من المطاردين من حركة ‘حماس’. وأستشهد الثلاثة، محمد قنديل، ويإسر الحسنات، ومروان الزايغ من الجناح العسكرى لحركة ‘حماس’.
وحول اغتيال النمروطى قائد الجناح العسكرى لحماس فى غزة قال حميدة: ‘تابعت ياسر النمروطى لأنه حضر إلى منزلى، وكان مطاردا، وأعطانى الشهيد النمروطى مبلغ خمسة الاف دولار لشراء أسلحة، وأدوات للعمل فى المنطقة، فأبلغت الضابط الإسرائيلى اولا بأول على الهاتف، فزودنى الضابط الإسرائيلى ببندقية وقنابل ‘مفخخة’ أيضا. وفعلا تم تزويده بها. وكنت قد زودت مساعده محمد ابو الخير ببندقية ‘كارلو’ عن طريق المخابرات الإسرائيلية. وبعد خروج ياسر النمروطى من عندى وتسلمه الأسلحة قامت المخابرات الإسرائيلية بمتابعته حتى وصلت إليه فى مكان بعيد عنى. واستشهد فى 17 يوليو / تموز 1992 بعد مواجهة مع الجيش الإسرائيلى. وتسلمت مبالغ كبيرة من المخابرات الإسرائيلية لقاء هذه المعلومات. ولكنهم قرروا اعتقإلى بعد أربعة ايام من اغتيال ياسر النمروطى لابعاد الشبهه عنى لمدة 40 يوما.
ويصف حمدية دوره فى إغتيال عماد عقل فيقول: ‘ان دورى فى اغتيال الشهيد عماد عقل قائد الجناح العسكرى لحركة ‘حماس’ فى غزة بعد عملية إغتيال ياسر النمروطى، كان بإبلاغ ضابط المخابرات الإسرائيلى بتردد عماد على منزل نضال فرحات. فأخذنى إلى لقاء سرى فى مستوطنة ‘غوش قطيف’ فى غزة. وقال لى: ‘إن رئيس الحكومة الإسرائيلية حتى أصغر إنسان فى إسرائيل يريد رأس عماد عقل’، وضم اللقاء عددا من ضباط المخابرات الإسرائيلية فعرضوا على مكافأة نصف مليون دولار مقابل رأس عماد عقل. فأبلغتهم سلفا بمكانه فى منطقة ‘الشجاعية’ فى بيت ‘فرحات’، فطلبوا منى شراء بنطلونين بنفس اللون تماما. وفعلا قمت بشرائهما فأخذوا واحدا منهما، ووضعوا فى الثانى جهازا لاسلكيا صغيرا جدا. وطلبوا منى أن أرتديه عندما أذهب إلى منزل ‘فرحات’ حيث يوجد عماد عقل، بحيث يكون الكلام الذى يدور بيننا مسموعا لديهم.
فدخلت منزل عائلة ‘فرحات’ وجهاز اللاسلكى فى سروالى مفتوح، فأقمنا صلاة المغرب، وكان عماد صائما. وتناولنا طعام الإفطار على سطح المنزل. وفجأة حاصر الجيش الإسرائيلى المنزل من كل الجهات. وأطلق الشهيد عماد الرصاص فأصيب بقذيفة إسرائيلية، واستشهد. وبقى الحصار لمدة ساعتين تقريبا. وطلب الجيش من كل سكان المنزل الخروج، وخرجت معهم إلى الشارع، فشهر الجنود أسلحتهم فى وجهى. وقال ضابط: ‘نريد هذا. وأخذونى بعيدا عن منزل فرحات، فسألنى ضابط المخابرات: ماذا حصل؟ قلت له: استشهد عماد عقل. فأحضر سيارة عادية وركبنا فيها. وفى السيارة طلب منى خلع السروال ففعلت وناولنى السروال الآخر، وذلك ليستعيد جهاز الإرسال. وبعد ذلك قابلت الضابط الإسرائيلى وحصلت على مكافأة اغتيال عماد عقل بما يعادل خمسة آلاف دولار. وكان استشهاد عماد عقل فى 24 نوفمبر / تشرين الثانى 1993.
وبعد إقامة السلطة الفلسطينية تقابلت مع ضابط المخابرات الإسرائيلى فى معبر ‘بيت حانون’ فطلب منى آنذاك الا أتصل هاتفيا من منزلى خوفا من مراقبة السلطة الفلسطينية للهاتف. وبدأت المخابرات الإسرائيلية تزويدى بالأسلحة لبيعها إلى المطاردين الشهيدين ‘كمال كحيل’ و’عوض السلمى’ ثم بدأت مطالب المخابرات الإسرائيلية بأن أصل إلى ‘يحيى عياش’ وأن اتصل به. وحتى مايو 1995 والمخابرات الإسرائيلية تلح على بأن اجلس مع عياش. وسعيت لذلك، ولكننى فشلت فى أن أصل إليه رغم أن المخابرات الإسرائيلية زودتنى بأسلحة كثيرة لإيصالها إلى عياش عن طريق الشهيد عوض السلمى كطعم كى أصل إليه. وانتهت علاقتى بالمخابرات الإسرائيلية بعدما اعتقلنى المخابرات الفلسطينية عام 1995.
| التوقيع |
|
نحو انتفاضة الحرية والاستقلال وتقرير المصير وعودة اللاجئيين الى ديارهم واقامه الدولة المستقله وعاصمتها القدس الشريف-والافراج عن كافة الاسرى- انصار حركة فتح-قوة التغيير |
|
|
