طيور الأبابيل الفتحاوية وأفيال الآخرين المنفلتة
التاريخ : 19/5/2009
محمود عبد اللطيف قيسي
منذ انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) في الفاتح من عام 1965م وحتى قبيل ذلك وهي تتعرض لهجمة شرسة من أفيال منفلتة فرت من قسوّرة ، بهدف وئد الحلم الفلسطيني قبل أن يتحقق ، الحلم الذي كان سرابا وبات حقيقة بانطلاق مركبتها القوية من بين أكوام الأجساد الخائرة والطين والباطون وصفائح الزينكو ، حاملة على متنها جموع الشعب الذي أريد له أن يبقى رقما أمميا متسلسلا ضمن أرقام الإعاشة والإغاثة ، والذي عادت له ذاكرته وعرف فداحة خطأه وبشاعة خطأ المستعمرين والمحتلين الذين تآمروا عليه عندما وافق نفسه ووافقهم على نكران ذاته وهجران وطنه وأرضه ، ورفضه أخيرا ومقاومته محاولاتهم اليائسة إجباره على نسيان حقه بوطنه وإصراره على حق العودة إليه ، أنطلقت بقوة قيادييها الأشاوس الذين نهضوا من بين الركام والغفلة وهي مليئة بطيور الأبابيل المناضلة التي أقسمت وعاهدت الله والشعب والقضية على أن تنتصر بالنضال والصبر والتحدي ، وتقابل جميع هجمات الفيلة مهما قلّ عددها أو كثر التي تتلمذت وشبت وشابت في قاعات الموساد وأروقة مرضى الهوس والشهرة ، وأخطرها آخرها التي لم تحفظ آيات الله وأحاديث رسوله كما يتدبرها العقلاء والمفلحون ، بل درست جوار أعمدة المساجد وساحاتها وأقبيتها خطط ومسلكيات قتل ودم وتدمير واجتثاث .
فبعد أن عجز الموساد الإسرائيلي وأفياله الإرهابية عن تدمير حركة فتح لمعرفتهم أهدافها ومعانيها ، بفضل الله ورعايته ثم بقوة وشكيمة طيور الأبابيل الفتحاوية التي صبت رصاصها المظفر وحجارتها النارية المباركة عليه وعلى رؤوس قطعان الفيلة الصهيونية المستوطنة وعلى دولتهم المسخ الكيان ، وبقيت تحرس ساهرة مستبشرة بالنصر القريب سماء الحق وفلسطين ، ودنيا القرار الوطني الفلسطيني المستقل حارقة أصابع وأكف وأفيلة من يريد مصادرته وقتلها ووئد الشعب وقضيته وثوابته وتدمير منظمة التحرير الفلسطينية أو تجاوزها ، اتجهت الأفعى الصهيونية اليهودية وفيلها الخائبة الخاسرة اليائسة وبإصرار للبحث عن آخرى رديفة لها هائجة مائجة حاقدة لتفعل فعلتها وتنهي الحكاية لتنتهي القضية ، فوجدت ضالتها عند فيلة متآمرة دموية قاتلة مريضة بانفصام شخصيتها التي ظنت أنها أسود وسباع فتبين أنها محترفة بمص دماء الوطن والشعب والثورة ، والتي منبتها الفلسطيني لم تخلص وتنتمي له ، ومنشأها الصناعي الفكري ودمها الأزرق الذي استبدلته ورضيت به خارجي ، وميلها وانتمائها وبرنامجها الذي تدافع عنه إقليمي ، ومرجعها الديني والذي وثقت به الأمام والفقيه وأشباههما ، والفيلة الأخرى اليائسة الظالمة المعتدية فكرا وقلما وحضورا تأمل عزة لنفسها ولأربابها متناسية أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ، فعاشت خلسة وخفية وخداعا أعوام بين ظهرانية فتح التي فيها ترقت ووصلت وقالت ، وأخيرا صدحت بالشر وغردت بسماء ربيتها إسرائيل وربّها المعبود الموساد الذي كان نجح بزرعها وتحت الطلب وبعد إشارة منه لحظة الحسم كما خطط ، تحركت الفيلة الجبانة التي صرحت أنها فتحاوية وخدعت غيرها بهويتها ، فاستشاطت غضبا وانفلتت أقلامها يمنة ويسرى وأرجلها تتحرك ذهابا وإيابا وعلى غير هدى لتدوس كل شيء بطريقها ، على القواعد والأسس والمسلكيات ، على النظام والمشروع والمسيرة ، وطالت بالكتابات السوداوية والفبركات الدعائية الظبابية غير الإخلاقة حركة فتح شعبا وكوادر وحتى القادة التاريخيين الذين باتت إزاحتهم عن سماء الوطن ودنياه ومن أمام طريق حلمها بالقيادة وحلم إسرائيل بتصفية القضية من مهماتها الوطنية وصميم عملها المكلفة به إسرائيليا ، ومن قبل حلف الأدعياء الشيطاني الرجيم ، فجرأت أفيلة المارقين الخائبين الخاسرين على أفعال مخزية مشينة لتمس فلسطين وثورتها وفتح والقضية ، والتي ما جرؤت الفيلة اليهودية والصهيونية وأمثالها على مثلها ، فالفيلة الفلسطينية اسما بدون معنى الأولى التي هاجت وماجت في شوارع غزة مدمرة ، فرملت ويتمت وقتلت فلسطينيين كل ذنبهم أنهم عتلوا هما وامتشقوا سلاحا باسم فتح لتحريرفلسطين وإقامة الدولة الحرة المستقلة على ترابها الوطني العطش فقط لدماء الشهداء الذين يسقطون للدفاع عنه ، فأرادت تائهة وعلى حين غفلة من طيور الأبابيل الفلسطينية التي عرفت معنى حرمة الدم الفلسطيني وضرورات الوحدة الوطنية ان تبقى منفلتة من عقالها تسرح وتمرح وتدوس شعب بكامله إتهمته وثورته وقيادته بالخيانة ، حامية حمى بعض قادة أمثال الأشرم وأنو شروان ، استخدموها وهياجها لضمان حياتهم وبقائهم ، والأخرى الثانية الأخطر التي وبأسم فتح تطاولت عليها وعلى شرفها وقادتها وكادرها ونصيرها ، ففتكت وأساءت لتحمي حمى ذاتها وأسيادها فيلة الموساد وفيلة الانقلاب في غزة وفيلة الشيطانيين الأكبر والأصغر ، وكلها تُصورأفعالها الإجرامية في شوارع غزة هاشم وخربطاتها التلويثية في صفوف أبناء ياسر الفضائيات المستهترة المأجورة ، والمواقع الإلكترونية المسمومة ، والصحف الصفراء المحمومة ، لتظهرها وكأنها حامية الحمى والوطن والدين ، فصفقت لجميعها وغردت وأشارت لها بعلامات النصر ، إلا أنّ الشعب الفلسطيني وتحديد الذي منه في غزة عرف سرها وكشف سترها وأيقن خطورة أفعالها ، وعرف أنّ الأولى لم تنطلق أصلا لتدوس على صناعها الصهاينة فلو كانت كذلك لما اختفت لواذا من شوارع غزة أثناء حرب إسرائيل عليه ، الفرصة التي سنحت إليها لتثبت وطنيتها وصدق مقولتها ، ولتثبت أنها من مجموع طيور الأبابيل الفلسطينية لا من جموع فيلة أبرهة وكسرى وشارون ونُسخهما ، والأخرى الحمقاء البلهاء التي ما نطق قلمها إلا بعد أن أمدته الصهيونية بمدادها ، وما أحتضنته صحف ومواقع وجرائد إلا بعد إذن الأمر الصادر لها منها ، وكلها التي آن لطيور أبابيل الفتح الفلسطينية أن تحلق وبقوة لتلجمها وتنهي حلمها وحركتها وأفعالها من أجل فلسطين حرة عربية ولتنهي الحكاية بالثوابت الفلسطينية لا من غيرها كما تريد كل الفيلة الهوجاء القاتلة والمنفلتة .
leave a comment