انصار حركه فتح Alkofianews

لا معنى لمصالحة من أجل المصالحة بين الفلسطينيين!

Posted in مقالات by alkofianews on أكتوبر 27, 2008
لا معنى لمصالحة من أجل المصالحة بين الفلسطينيين!

اسم الكاتب : خيرالله خيرالله

تبدو المصالحة الفلسطينية مطلوبة اليوم قبل غد. ولكن يبقى السؤال الحقيقي والجوهري: مصالحة من أجل ماذا؟ هل من اجل تكريس الأحتلال أم من أجل التخلص من الأحتلال والعمل من أجل المشروع الوطني الفلسطيني الهادف ألى أقامة دولة فلسطينية مستقلة ‘قابلة للحياة’ عاصمتها القدس الشرقية ، أي القدس الشريف على حد تعبير ياسر عرفات، رحمه الله، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني الذي أعاد القضية الفلسطينية ألى الخريطة السياسية للشرق الأوسط؟ لا معنى لأي مصالحة في غياب الهدف الواضح وفي غياب مضمون سياسي للمصالحة. لا وجود لشيء أسمه مصالحة من أجل المصالحة ، مثلما لا وجود لشيء أسمه حكومة وحدة وطنية من أجل حكومة وحدة وطنية أو حكومة وفاق وطني من أجل حكومة وفاق وطني. لا قيمة للوفاق الوطني في غياب البرنامج الوطني الواضح المستند ألى تراكمات نضال عمره ما يزيد على ستة عقود أوصل القضية الفلسطينية ألى الأمم المتحدة وجعلها تدخل البيت الأبيض من أبوابه الواسعة. في العام 2000، كان ياسر عرفات من الزوّار الدائمين للبيت الأبيض. في تلك السنة، زار الرئيس الفلسطيني مقر الرئيس الأميركي أكثر من أي زعيم آخر في العالم.

أنتهى ياسر عرفات في الأقامة الجبرية في رام الله عندما أرتكب خطأ قاتلا يتمثل في أعتماد، ما أعتبره للأسف طريق الخلاص. أنه الطريق الذي سمّي في حينه ‘عسكرة الأنتفاضة’. كان القرار هدية من السماء للمتطرفين في أسرائيل، على رأسهم ارييل شارون، الذي أغتنم الفرصة ليؤسس لسياسة جديدة قائمة على أن لا وجود لشريك فلسطيني يمكن التفاوض معه.لا يزال الشعب الفلسطيني يدفع ألى اليوم ثمن قرار ‘عسكرة الأنتفاضة’ الذي أغلق ابواب البيت الأبيض في وجه ياسر عرفات. وجد أريل شارون في القطيعة الفلسطينية- الأميركية أنتصارا حاسما على الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني الذي كان يقول في مرحلة ما قبل أتفاق أوسلو في العام 1993 أن لا وجود لشيء أسمه ‘أنتفاضة من أجل الأنتفاضة’. نعم، لا وجود لشيء أسمه أنتفاضة من أجل الأنتفاضة. لذلك، حقق ياسر عرفات نجاحا تاريخيا عندما أستعاد أرضا للشعب الفلسطيني بفضل أتفاق أوسلو. كان ياسر عرفات ألزعيم الفلسطيني الوحيد الذي أستعاد جزءا من الأرض. كل الذين سبقوه عملوا من أجل خسارة الأرض وأبلوا البلاء الحسن من أجل خسارة الأرض بدءا برفض قرار التقسيم. لماذا نجح ‘أبو عمار’ في أستعادة بعض الأرض؟ الجواب في غاية البساطة. فهم الرجل في مرحلة معينة، كان فيها واقعيا، ألمعادلة الأقليمية والدولية. فهم معنى التفاوض أستنادا ألى موازين القوى وليس أستنادا ألى أوهام. فهم أهمية الولايات المتحدة في المعادلة الأقليمية. وفهم خصوصا أن ليس في الأمكان التوصل ألى أتفاق ما في شأن الوضع النهائي من دون دور أميركي. صحيح أن أتفاق أوسلو من صنع فلسطيني – اسرائيلي وأنه فاجأ الأميركيين، أو ربما تظاهروا بذلك، لكن الصحيح أيضا أن مرحلة ما بعد أوسلو وصولا ألى قمة كامب ديفيد صيف العام 2000 ما كان ممكنا أن يكون لها وجود لولا الدور الأميركي الفعال. وحده الدور الأميركي أستطاع المحافظة على الزخم وأبقاء القضية الفلسطينية على قيد الحياة على الرغم من الحرب التي شنها المتطرفون الأسرائيليون والعرب وغير العرب للقضاء على أي أمل في السلام أو في التوصل ألى تسوية معقولة وقبولة تلبي الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني المظلوم.

ليس مهما التوصل ألى أتفاق بين الفلسطينيين في القاهرة أو غير القاهرة. المهم التخلي عن الأوهام والتعلم من تجارب الماضي القريب. ليس مهما أن تتصالح ‘حماس’ مع ‘فتح’ او ‘فتح’ مع ‘حماس’، هذا أذا بقي شيء من ‘فتح’. المهم المضمون السياسي للمصالحة. ما نفع مصالحة في غياب برنامج وطني يحدد فيه الفلسطينيون رؤيتهم للمستقبل؟ ما نفع مصالحة تشمل تغيير تركيبة منظمة التحرير الفلسطينية من أجل العودة بالمنظمة ألى لغة الستينات أو السبعينات من القرن الماضي، أي تلك اللغة التي شلت العمل الفلسطيني والتي كان على ياسر عرفات تجاوزها وتمرّد عليها في كل مرة أقدم فيها على خطوة جريئة ذات مغزى سياسي.

يفترض في الفلسطينيين عموما أن يضعوا نصب أعينهم أنه ستكون هناك  أدارة جديدة في واشنطن خلال بضعة أسابيع. هناك سياسة أميركية مختلفة لا مفر من التعاطي معها بغض النظر عن طبيعة هذه السياسة وما أذا كانت منصفة وعادلة. المهم كيف أعدّ الجانب الفلسطيني نفسه للمرحلة المقبلة. هل تصلح شعارات ‘حماس’ للمرحلة؟ هل أفادت الشعارات الفلسطينيين بشيء؟ لا بديل من مصالحة قائمة على برنامج وطني واضح كل الوضوح يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته. من دون هذا البرنامج، يمكن توجيه الشكر ألى جمهورية مصر العربية على كل جهودها الهادفة ألى أعادة الوضع الفلسطيني ألى طبيعته. كذلك يمكن توجيه الشكر ألى الجمهورية اليمنية التي بذلت في الماضي القريب كل ما تستطيع من أجل تحقيق المصالحة وألعودة بالوضع الفلسطيني ألى ما كان عليه قبل الأنقلاب الذي نفذته ‘حماس’ منتصف العام 2007.

الأكيد أن كل الشعارات الفارغة لن تعود على الفلسطينيين سوى بالويلات، تماما كما حصل بسبب القرار الخاطئ القاضي ب’عسكرة الأنتفاضة’. بعض المنطق أكثر من ضروري في هذه المرحلة. من دون المنطق الذي يعتمد على الواقعية، ستعود القضية الفلسطينية ما يزيد على نصف قرن ألى خلف في أحسن تقدير. في النهاية، هل يعتبر الفلسطينيون نفسهم جزءا من العالم… أم يعتقدون أنهم يعيشون في عالم خاص بهم لا علاقة له بالتوازنات الأقليمية والدولية؟

اترك رد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليق.